حسن حسن زاده آملى

164

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

المشار اليه بقولي أنا مغائر لجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة . وأما القول الثاني - وهو أن الانسان عبارة عن جسم موجود في داخل هذا الهيكل فهذا القول فيه وجوه : أحدها قول افلوطرخس ، وهو أنه عبارة عن الأجزاء النارية السارية في هذا الهيكل . قال : لأن خاصية النار الاشراق والحركة ، والنفس خاصيتها الادراك والحركة الاختيارية ، والادراك من جنس الاشراق فثبت أن النفس عبارة عن النار . قالوا : « ويتأيّد هذا بما يقول الأطباء : « إن مدبّر البدن هو الحرارة الغريزية » . وثانيها قول ديوجانس وهو أن النفس هو الهواء . قال : « وذلك لأنه متى كان النفس موجودا مترددا كانت الحياة باقية ، وإذا انقطع النفس زالت الحياة ، فوجب أن تكون النفس عبارة عن النّفس وهو الهواء المستنشق المتردد في مخارق البدن ( في مجاوف البدن - خ ) وأيضا من خواص الهواء انه لا لون له ويدخل في المنافذ الضيقة ، ويقبل الأشكال المختلفة ، والجسم الذي يكون فيه مستقلا بذاته كالزق المنفوخ ، والنفس موصوفة بهذه الصفات ، فثبت أنّ النفس هو النّفس ( أنّ النفس هو الهواء - ط ) . » . وثالثها قول ثالثس الملطي ، قال : « إن النفس هو الماء لأن الماء سبب لحصول النشوء والنمو ، والنفس أيضا كذلك فكان النفس هو الهواء » . واعلم أن دلائل هذه الأقوال الثلاثة كلّها ضعيفة لأنها أقيسة مركبة من الموجبتين في الشكل الثاني ، وذلك غير منتج لأنه لا يمتنع في العقل استواء الماهيات المختلفة في بعض الصفات . ورابعها أن النفس عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة بشرط أن يكون لكل واحد منها مقدار معين . واحتّجوا عليه بأنه مهما كانت هذه الاخلاط الأربعة باقية على كمياتها المخصوصة وكيفياتها المخصوصة وكانت الحياة باقية ، ومهما لم تبق تلك الكميات وتلك الكيفيات زالت الحياة . وهذا الدليل ضعيف لأنّ الدوران لا يفيد العلم ( لا يفيد العلم بالعلية - ط ) . وخامسها أن النفس عبارة عن الدم لأنه اشرف أخلاط البدن . وسادسها أن الأجسام مختلفة في ماهياتها وذلك لأن جسم الأرض جسم كثيف ( جسم الأرض كثيف - ط ) وانه البتة لا ينقلب لطيفا ، وجسم النار جسم لطيف ( جسم النار لطيف - ط ) وانه لا ينقلب البتة كثيفا . إذا ثبت هذا فنقول : النفس ( الأنفس - ط ) أجسام لطيفة - ط ) وانه لا ينقلب البتة كثيفا . إذا ثبت هذا فنقول : النفس ( الأنفس - ط ) أجسام لطيفة لذواتها ، حية لذواتها ، فتلك الأجسام إذا شاركت ( إذا شايكت - خ ) هذا الهيكل ، وسرت فيه